ويرى البنك أن تقييم سبيس إكس قد يتأثر خلال الفترة المقبلة بمجموعة من التطورات تتجاوز نشاط الشركة التقليدي في إطلاق الصواريخ والأقمار الصناعية، لتشمل نماذج الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للحوسبة والخدمات السحابية.
يتمثل المحفز الأول في التطور المستمر لنماذج الذكاء الاصطناعي جروك، والتي تطورها شركة xAI المرتبطة بإيلون ماسك.
ووفقًا للبيانات المشار إليها من مؤشر الذكاء التابع لـ Artificial Analysis، سجل إصدار جروك 4.6 نحو 61 نقطة، مقارنة بـ56 نقطة لإصدار جروك 4.5 و38 نقطة لإصدار جروك 4.3، ما يعكس تحسنًا ملحوظًا في أداء النماذج بين الإصدارات المتتالية.
ويتوقع إيلون ماسك إطلاق جروك 4.7 خلال فترة تتراوح بين 3 و4 أسابيع، على أن يتم إطلاق جروك 5 قبل نهاية العام.
لكن مورجان ستانلي يرى أن نتائج اختبارات الذكاء الاصطناعي ليست العامل الأكثر أهمية، مشيرًا إلى أن حجم الاستخدام الفعلي للنماذج قد يكون أكثر دلالة على القيمة الاقتصادية لهذه التكنولوجيا.
ولفت البنك إلى أن إطلاق جروك 4.5 أدى سابقًا إلى زيادة استخدام النموذج بنحو ثلاثة أضعاف، ما يشير إلى إمكانية ارتباط تطور النماذج بزيادة الطلب والاستخدام التجاري.
يتمثل المحفز الثاني في برنامج ستارشيب، وتحديدًا الرحلة رقم 14 المقرر إجراؤها في مطلع سبتمبر.
ويرى مورجان ستانلي أن هذه الرحلة قد تمثل اختبارًا مهمًا لقدرة المركبة على تحقيق تقدم إضافي نحو مرحلة التشغيل الكامل قبل نهاية عام 2026.
وتكتسب تطورات ستارشيب أهمية استراتيجية بالنسبة إلى سبيس إكس، نظرًا إلى أن نجاح البرنامج يمكن أن يعزز قدرات الشركة في عمليات الإطلاق المستقبلية، ويدعم خططها طويلة الأجل المرتبطة بالفضاء والبنية التحتية المدارية.
وبالتالي، فإن نجاح الرحلات التجريبية المقبلة قد يشكل عاملًا إيجابيًا في تقييم المستثمرين لآفاق الشركة.
يرى مورجان ستانلي أن المحفز الثالث يتمثل في إمكانية ارتفاع أسعار خدمات الحوسبة، وهو ما قد يدعم الإيرادات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ومع النمو السريع في الطلب على قدرات الحوسبة اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، قد تستفيد سبيس إكس من توسع استثماراتها في البنية التحتية الرقمية والحوسبة.
ويعني ارتفاع أسعار خدمات الحوسبة أن زيادة الطلب لا تنعكس فقط على حجم الاستخدام، بل يمكن أن تؤدي أيضًا إلى تحسين الإيرادات وهوامش الأعمال المرتبطة بهذه الخدمات.
أما المحفز الرابع، فيتمثل في إمكانية تطوير شبكة سحابية موزعة تعتمد على الروبوتات والأجهزة المتصلة لتوفير قدرات الاستدلال بالذكاء الاصطناعي بالقرب من مصادر البيانات والاستخدام.
ويقدر مورجان ستانلي وصول عدد الروبوتات عالميًا إلى نحو 2.2 مليار روبوت بحلول عام 2040، وهو ما يمكن أن يوفر، وفق تقديرات البنك، قدرة حوسبية تصل إلى نحو 1.1 تيراواط عبر شبكة مرتبطة بستارلينك.
وتشير هذه الرؤية إلى إمكانية تحول الأجهزة والروبوتات المتصلة إلى جزء من شبكة حوسبة موزعة، بحيث تستفيد من قدراتها الحوسبية في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والاستدلال.
تعكس هذه المحفزات الأربعة رؤية أوسع لمستقبل سبيس إكس، إذ لا يقتصر تقييم الشركة على نشاطها الأساسي في إطلاق الصواريخ والأقمار الصناعية.
فمع توسع الرهانات على الذكاء الاصطناعي والحوسبة، يمكن أن تصبح نماذج جروك، وخدمات الحوسبة، وستارشيب، وشبكة ستارلينك، إلى جانب البنية التحتية الرقمية، عوامل رئيسية في تحديد قيمة الشركة خلال السنوات المقبلة.
ويشير ذلك إلى أن مستقبل سبيس إكس قد يرتبط بصورة متزايدة بقدرتها على بناء منظومة تجمع بين الفضاء والذكاء الاصطناعي والحوسبة والاتصالات، وهو ما قد يفتح أمامها مصادر جديدة للنمو والإيرادات.
إذا نجحت الشركة في تحقيق تقدم ملموس في هذه الملفات خلال الأشهر المقبلة، فقد يدعم ذلك توقعات المستثمرين بشأن قدرتها على تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز قيمتها السوقية.
وفي المقابل، فإن أي تأخير في إطلاق الإصدارات الجديدة من جروك، أو تعثر في برنامج ستارشيب، أو عدم تحقق التوقعات المتعلقة بالطلب على الحوسبة، قد يحد من تأثير هذه المحفزات على تقييم الشركة.
وبذلك، ستبقى التطورات التقنية والتشغيلية خلال النصف الثاني من 2026 محط أنظار المستثمرين، خصوصًا مع تحول سبيس إكس تدريجيًا إلى شركة تجمع بين الفضاء والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للحوسبة.
المصدر : موقع المتداول العربي