وتسلط هذه الإفصاحات الضوء مجددًا على حجم النشاط الاستثماري المرتبط بأصول الرئيس الأمريكي، وسط تساؤلات حول توقيت بعض الصفقات ومدى ارتباطها بالتطورات السياسية والاقتصادية التي يمكن أن تؤثر في الأسواق والشركات التي تشملها الاستثمارات.
وشملت التداولات التي جرى الكشف عنها شراء أسهم عدد من الشركات الأمريكية الكبرى، من بينها بيركشاير هاثاواي وفيزا وماستركارد وسينتاس.
وفي المقابل، تمثلت أكبر صفقة منفردة خلال الشهر في عملية بيع لصندوق متداول تابع لشركة فانغارد، بقيمة تراوحت بين 5 ملايين دولار و25 مليون دولار، وذلك في 22 يونيو.
وتعكس قيمة الصفقات المعلنة حجمًا كبيرًا من النشاط الاستثماري مقارنة بحجم التداولات المعتاد بالنسبة للمستثمر الفردي، حتى مع عدم الإفصاح عن القيمة الدقيقة لكل صفقة بسبب طريقة الإبلاغ عن نطاقات القيمة.
ولا يقتصر النشاط الاستثماري على شهر يونيو، إذ أظهرت الإفصاحات أن ترامب أجرى أكثر من 21 ألف صفقة خلال عام 2025، بقيمة إجمالية تراوحت بين 600 مليون دولار و1.86 مليار دولار.
وشملت التداولات حالات تم فيها شراء وبيع الورقة المالية نفسها خلال اليوم ذاته، فيما بلغ متوسط النشاط نحو 50 صفقة يوميًا خلال العام.
ويبرز هذا الحجم الكبير من التعاملات مستوى النشاط الاستثماري المرتبط بمحفظة ترامب، كما يزيد من أهمية توقيت الصفقات وطبيعة الأصول التي تشملها الإفصاحات.
وأعادت هذه التداولات إشعال الجدل في الولايات المتحدة بشأن احتمال وجود تضارب في المصالح، خاصة مع تزامن بعض الصفقات المعلنة مع قرارات سياسية واقتصادية مؤثرة في الأسواق.
وتشمل هذه القرارات الرسوم الجمركية وقيود التصدير وغيرها من الإجراءات التي يمكن أن يكون لها تأثير مباشر في قطاعات وشركات محددة، بينها شركات موجودة ضمن الاستثمارات التي تم الإفصاح عنها.
ويثير ذلك تساؤلات حول ما إذا كانت القرارات الحكومية يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في قيمة الأصول التي يمتلكها الرئيس أو عائلته.
وبحسب الإفصاحات، تُدار أصول ترامب من خلال صندوق ائتماني قابل للإلغاء يتولى أحد أفراد عائلته إدارته.
ويختلف هذا الهيكل عن نظام الصندوق الأعمى المستقل (Blind Trust)، الذي يتم فيه عادةً فصل صاحب الأصول عن القرارات المتعلقة بإدارة الاستثمارات.
وتؤكد الإدارة الأمريكية عدم وجود تضارب في المصالح، في حين يرى منتقدون أن طبيعة هيكل إدارة الأصول وحجم التداولات يستدعيان مزيدًا من الشفافية بشأن الجهات التي تتخذ القرارات الاستثمارية وتوقيت تنفيذ الصفقات.
وفي ظل استمرار الجدل، يطالب عدد من المشرعين الديمقراطيين، من بينهم إليزابيث وارن وروبرت غارسيا، بالحصول على مزيد من التفاصيل حول كيفية إدارة استثمارات ترامب، والجهات المسؤولة عن اتخاذ القرارات الاستثمارية، إلى جانب توقيت تنفيذ الصفقات.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق تجاه القرارات الصادرة عن الإدارة الأمريكية، خصوصًا فيما يتعلق بالسياسة التجارية والعقوبات وقيود التصدير والسياسات المرتبطة بالأسواق الدولية.