وبحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، يحمل النموذج الجديد اسم جيميني 3.8 فلاش (Gemini 3.8 Flash)، بينما يُعرف داخليًا باسم سكيمّاكي، ويركز بصورة أساسية على تطوير قدرات البرمجة واستخدام الذكاء الاصطناعي في تنفيذ المهام البرمجية.
يأتي إطلاق النموذج الجديد في وقت أصبحت فيه البرمجة وتطوير البرمجيات من أبرز الاستخدامات التجارية لنماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، مع اتجاه الشركات إلى استخدام النماذج المتقدمة لإنشاء الأكواد البرمجية وتصحيحها وتنفيذ المهام بصورة شبه مستقلة.
وتسعى جوجل من خلال جيميني 3.8 فلاش إلى تحسين قدراتها في مجال ما يعرف بـالبرمجة الوكيلية، التي تتيح لنماذج الذكاء الاصطناعي التعامل مع مهام برمجية متعددة الخطوات بدلًا من الاكتفاء بتوليد أكواد استجابة لأوامر مباشرة من المستخدم.
وأظهرت اختبارات داخلية أجرتها جوجل على منصة جيتسكي التابعة لها تفضيل عدد من المهندسين للنموذج الجديد مقارنة بنموذج كلود أوبوس، الذي يعد من النماذج الرائدة التي تطورها شركة أنثروبيك.
وتشير هذه النتائج إلى تحسن أداء جوجل في مجال البرمجة باستخدام الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في المهام التي تتطلب من النموذج التخطيط وتنفيذ سلسلة من الإجراءات البرمجية بصورة أكثر استقلالية.
ويعد التفوق في هذا المجال مهمًا لشركات الذكاء الاصطناعي، مع تزايد اعتماد المؤسسات والمطورين على أدوات الذكاء الاصطناعي في عمليات تطوير البرمجيات.
ومن أبرز خصائص جيميني 3.8 فلاش أنه يأتي بحجم أصغر مقارنة بالنماذج الرائدة، وهو ما قد يساعد على خفض احتياجاته من القدرة الحاسوبية.
كما يمكن أن يتيح الحجم الأصغر تطوير النموذج وتدريبه بصورة أسرع وأكثر مرونة، بما يمنح جوجل قدرة أكبر على تحديث النموذج وتحسين أدائه لمواكبة التطورات السريعة في سوق الذكاء الاصطناعي.
ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه تكلفة الحوسبة والبنية التحتية اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي عاملًا مهمًا في المنافسة بين شركات التكنولوجيا الكبرى.
ويأتي الإطلاق المرتقب للنموذج الجديد بالتزامن مع مساعي جوجل ديب مايند لتسريع عملية تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، في ظل منافسة قوية من شركات مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك.
وتشهد وحدة الذكاء الاصطناعي التابعة لجوجل في الوقت نفسه تغييرات إدارية، إلى جانب مغادرة عدد من الباحثين البارزين، بينما يواصل فريق الشركة العمل على تطوير جيميني 4.
ويخضع جيميني 4 حاليًا لمرحلة ما بعد التدريب (Post-training)، وهي مرحلة تهدف إلى تحسين قدرات النموذج ومواءمته مع الاستخدامات المختلفة قبل طرحه بصورة أوسع.
ويعكس طرح جيميني 3.8 فلاش تصاعد المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي للسيطرة على سوق تطوير البرمجيات، الذي أصبح من أكثر المجالات استفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وتحاول جوجل من خلال الجمع بين النماذج المتقدمة والنماذج الأصغر والأسرع توفير خيارات تلائم المطورين والشركات التي تحتاج إلى أداء مرتفع مع تقليل تكاليف التشغيل والحوسبة.
ومن شأن نجاح جيميني 3.8 فلاش في مهام البرمجة الوكيلية أن يدعم استراتيجية جوجل في مواجهة نماذج أوبن إيه آي وأنثروبيك، خصوصًا مع تزايد أهمية الذكاء الاصطناعي في دورة تطوير البرمجيات.
قد يعزز إطلاق جيميني 3.8 فلاش موقع جوجل في سوق الذكاء الاصطناعي، خاصة إذا تمكن النموذج من تحقيق أداء قوي في البرمجة مع احتياجات حوسبية أقل من النماذج الأكبر.
كما قد يساعد النموذج الشركة على توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بين المطورين والشركات، ورفع قدرتها على منافسة الأدوات البرمجية القائمة على نماذج أوبن إيه آي وأنثروبيك.
ومع استمرار العمل على جيميني 4، يبدو أن جوجل تتجه إلى استراتيجية تقوم على تطوير مجموعة من النماذج بمستويات مختلفة من الحجم والقدرات، بهدف تلبية احتياجات متنوعة في سوق الذكاء الاصطناعي سريع النمو.
المصدر : موقع المتداول العربي