وجاءت تصريحات والر خلال منتدى إسطنبول الاقتصادي الذي ينظمه البنك المركزي التركي، في أعقاب أسبوع حافل بتصريحات مسؤولي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب صدور محضر اجتماع سبتمبر بنبرة تميل إلى التشديد النقدي.
أوضح والر أنه في حال استمرار البيانات الاقتصادية وفق المسار المتوقع، فإنه يرى إمكانية إجراء زيادات إضافية في أسعار الفائدة، بهدف تسريع عودة التضخم إلى مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.
وأشار إلى وجود قدر من المرونة في توقيت هذه الزيادات، موضحًا أنه ليس من الضروري أن تأتي التحركات في اجتماعات متتالية، وإنما ينبغي تنفيذها خلال فترة زمنية مناسبة.
ويرى والر أن سوق العمل الأمريكي لا يزال قويًا ومستقرًا، رغم تراجع عدد الوظائف المستحدثة خلال سبتمبر، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للتركيز على معالجة ضغوط التضخم.
وأضاف أن التضخم ظل أعلى من مستهدف الفيدرالي لمدة تقارب خمس سنوات ونصف، محذرًا من أن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب استمرار صدمات الطاقة، قد تزيد مخاطر ارتفاع توقعات التضخم.
كما أشار إلى وجود مؤشرات على قوة الاقتصاد الأمريكي خلال النصف الثاني من عام 2026.
تأتي تصريحات والر في وقت تتباين فيه مواقف مسؤولي الفيدرالي بشأن الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة وتوقيت هذه الخطوة.
وقالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إنها أيدت رفع الفائدة في سبتمبر، مشيرة إلى أن الحاجة إلى زيادات إضافية ستعتمد على ما إذا كانت الصدمات المرتبطة بالرسوم الجمركية والنفط والذكاء الاصطناعي ستتراجع أم ستتراكم.
كما حذرت من أن الطلب على الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، مع الإشارة إلى أن دالي لا تملك حق التصويت على قرارات الفائدة خلال العام الحالي.
من جانبه، قال جيفري شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، إن البنك المركزي لا يزال بحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، معتبرًا أن التضخم يمثل مشكلة يتعين معالجتها، وأن مصداقية الفيدرالي على المحك.
وفي الأول من أكتوبر، قالت لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، إن نطاق أسعار الفائدة قد يحتاج إلى زيادة بنحو 50 نقطة أساس إضافية أو أكثر، دون تحديد موعد واضح لتنفيذ تلك الزيادات.
كما يرى ألبرتو موسالم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، أن التضخم يمثل مشكلة قائمة في الوقت الحالي، ما يضعه ضمن الأصوات الأكثر تشددًا داخل البنك المركزي.
وفي المقابل، أبدى نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، موقفًا أكثر حذرًا، إذ قال إنه لا يملك رأيًا قويًا بشأن رفع أسعار الفائدة في أكتوبر.
وأوضح كاشكاري أن توقعاته تتضمن رفعًا إضافيًا للفائدة خلال العام الحالي، يتبعه رفع آخر في عام 2027، كما أكد أن سوق الخزانة الأمريكي يعمل بصورة سليمة.
وكان جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، قد قال في 29 سبتمبر إنه يرى أن رفعًا آخر للفائدة خلال العام الحالي مرجح، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لا توجد حاجة إلى التسرع، وهو ما أدى إلى تراجع رهانات الأسواق على رفع الفائدة في أكتوبر.
كما دعا فيليب جيفرسون إلى اتباع نهج يعتمد على البيانات الاقتصادية عند اتخاذ القرارات المقبلة.
وقال مايكل بار، نائب رئيس الفيدرالي، إن تعديلات إضافية على السياسة النقدية مرجحة لضمان عودة التضخم إلى المستوى المستهدف في الوقت المناسب.
وفي المقابل، يرى أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أن التضخم يحظى بأهمية أكبر من سوق العمل في المرحلة الحالية، بينما ترى ميشيل بومان أن الحاجة إلى مزيد من التحركات في أسعار الفائدة خلال عام 2026 محدودة.
عزز محضر اجتماع الفيدرالي لشهر سبتمبر، الصادر في 7 أكتوبر، التوقعات باستمرار النهج المتشدد نسبيًا للسياسة النقدية.
وأظهر المحضر أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي صوت بالإجماع، بواقع 12 صوتًا مقابل صفر، على رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%.
كما أشار المحضر إلى أن جميع المشاركين البالغ عددهم 19 عضوًا أيدوا قرار الرفع، بينما رأت "غالبية المشاركين" أن زيادة إضافية في أسعار الفائدة ستكون مناسبة على الأرجح قبل نهاية العام، مع استمرار ارتباط القرار بالبيانات والمعلومات الاقتصادية الواردة.
وكشف المحضر كذلك أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك تدخل في سوق الين الياباني خلال يوليو بصفته وكيلًا ماليًا لوزارة الخزانة الأمريكية وباستخدام أموال الوزارة، وليس من خلال محفظة الفيدرالي.
أظهرت بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ارتفاع توقعات المستهلكين للتضخم لمدة عام إلى 3.9% في سبتمبر، مقارنة مع 3.6% في أغسطس، لتسجل أعلى مستوى منذ مايو 2023.
وفي المقابل، أظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE ارتفع بنسبة 3.4% على أساس سنوي في أغسطس، مقابل 3.7% في يوليو.
وتبقى بيانات التضخم من أهم المؤشرات التي سيعتمد عليها الفيدرالي عند تحديد توقيت الزيادات المقبلة في أسعار الفائدة.
تشير تسعيرات الأسواق إلى أن تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر هو السيناريو الأكثر ترجيحًا في الوقت الحالي.
وبحسب أداة CME، تبلغ احتمالات تثبيت الفائدة نحو 80.6%، مقابل قرابة 20% لاحتمال رفعها خلال الاجتماع.
أما بالنسبة إلى اجتماع ديسمبر المقرر يومي 8 و9 ديسمبر، فتشير تقديرات نقلتها Admiral Markets في 5 أكتوبر إلى احتمالات مرتفعة لرفع الفائدة، بالتزامن مع صدور توقعات جديدة لأعضاء الفيدرالي.
انعكست توقعات السياسة النقدية الأمريكية على الأسواق المالية، إذ بلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات نحو 5.331%، بينما اقترب الدولار من أعلى مستوياته في 18 شهرًا.
وفي سوق المعادن، سجل الذهب نحو 4116 دولارًا للأوقية، في ظل متابعة المستثمرين لتطورات السياسة النقدية الأمريكية ومسار التضخم وأسعار الفائدة.
وتبقى تحركات الذهب والدولار وعوائد السندات شديدة الحساسية لأي تصريحات جديدة من مسؤولي الفيدرالي، خصوصًا مع اقتراب اجتماع أكتوبر.
تترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الأمريكي لشهر سبتمبر في 14 أكتوبر، باعتبارها من أهم المحطات التي قد تحدد اتجاه توقعات أسعار الفائدة قبل اجتماع الفيدرالي في نهاية الشهر.
وفي حال جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، فقد تعود رهانات رفع الفائدة في أكتوبر إلى الارتفاع، بينما قد تدفع قراءة أكثر هدوءًا الأسواق إلى ترجيح تثبيت الفائدة في الاجتماع المقبل، مع زيادة احتمالات رفعها في ديسمبر.
وبذلك تتوزع مواقف مسؤولي الفيدرالي بين اتجاه يرى ضرورة عدم التسرع وانتظار البيانات، وآخر أكثر تشددًا يرى أن التضخم يستدعي زيادات إضافية.
ويبدو كريستوفر والر في منطقة وسط بين الاتجاهين، إذ يتوقع رفع الفائدة مجددًا، لكنه يرى مرونة في توقيت تنفيذ الزيادة، بما يعني أن رفع الفائدة ليس بالضرورة مرتبطًا باجتماعات متتالية.
تتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى عدد من الأحداث والبيانات المهمة، أبرزها:
14 أكتوبر 2026: صدور بيانات التضخم الأمريكي لشهر سبتمبر.
27 و28 أكتوبر 2026: اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ قرار الفائدة.
8 و9 ديسمبر 2026: آخر اجتماعات الفيدرالي خلال العام، مع صدور توقعات جديدة لمسؤولي البنك المركزي.
اليوم: مزاد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا، والمقرر في الساعة 8:00 مساءً بتوقيت السعودية.
تشير تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال الأسبوع الحالي إلى وجود توافق نسبي على أن رفع أسعار الفائدة مرة أخرى قد يكون ضروريًا، لكن الخلاف الرئيسي يتمحور حول توقيت الزيادة وحجمها.
ويميل بعض المسؤولين، مثل جون ويليامز وفيليب جيفرسون وميشيل بومان، إلى الانتظار ومراقبة البيانات قبل اتخاذ خطوات جديدة، بينما يتبنى جيفري شميد ولوري لوغان وألبرتو موسالم موقفًا أكثر تشددًا تجاه التضخم.
أما كريستوفر والر، فيرى أن رفع الفائدة مجددًا مرجح إذا استمرت البيانات الاقتصادية في المسار الحالي، لكنه لا يرى ضرورة لأن تأتي الزيادات في اجتماعات متتالية.
وبناءً على تسعيرات الأسواق الحالية، يبقى تثبيت الفائدة في اجتماع أكتوبر هو السيناريو الأرجح، بينما قد يكون اجتماع ديسمبر هو المحطة الأكثر ترجيحًا لرفع الفائدة، ما لم تؤدي بيانات التضخم المرتقبة في 14 أكتوبر إلى تغيير كبير في توقعات الأسواق.
مصدر الخبر: Investing.com، مع الاستناد إلى تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي ومحضر اجتماع سبتمبر وبيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ومكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي.