وتأتي الضغوط في وقت تتزايد فيه المخاوف من اشتداد المنافسة في سوق الذاكرة، بعد إعلان شركة تشانغشين لتقنيات الذاكرة (CXMT) الصينية إحراز تقدم في تطوير بنية جديدة لذاكرة DRAM، تعتمد تصميم 4F²، مع استهداف سوق ذاكرة الخوادم وخطط لطرح منتج DDR5 للخوادم تجاريًا قبل نهاية العام.
أثارت التطورات التقنية التي أعلنتها CXMT مخاوف المستثمرين من احتمال دخول منافسين جدد بقوة إلى سوق ذاكرة الخوادم، الذي يُعد من القطاعات الأعلى قيمة وربحية في صناعة الذاكرة.
ويخشى المستثمرون أن يؤدي نجاح الشركة الصينية في توسيع طاقتها الإنتاجية على نطاق واسع إلى زيادة المعروض من منتجات الذاكرة، بما قد يحد من ارتفاع الأسعار ويضغط على هوامش الربح التي استفادت منها شركات القطاع خلال الفترة الماضية.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في ظل اعتماد توقعات عدد من الشركات على استمرار محدودية المعروض، بما يدعم الأسعار والربحية في أسواق الذاكرة والتخزين.
وفي حال تمكنت الشركات الصينية من زيادة إنتاجها وتوسيع حضورها التجاري، فقد تتغير ديناميكيات العرض والطلب بوتيرة أسرع من المتوقع، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على تقييمات شركات التخزين والذاكرة.
زاد من الضغوط على السهم قرار المحلل تيموثي أركوري، من بنك UBS، خفض السعر المستهدف لسهم ويسترن ديجيتال إلى 470 دولارًا، مقارنة بـ525 دولارًا سابقًا، مع الإبقاء على تصنيف «محايد».
واستند التخفيض إلى حالة عدم اليقين المحيطة بقدرة الشركة على توفير محركات الأقراص الصلبة، إلى جانب التساؤلات المتعلقة باتجاهات التسعير المستقبلية في سوق التخزين.
وجاءت هذه الخطوة قبيل إعلان الشركة نتائج الربع الأول من سنتها المالية 2027، وهو ما زاد من حذر المستثمرين في ظل ترقبهم مؤشرات جديدة بشأن الطلب والأسعار وهوامش الربح.
كما أشار التقرير إلى عدم تسجيل عمليات شراء من جانب المطلعين على الشركة خلال الأشهر الستة السابقة، مقابل عمليات بيع، وهو ما أضاف عاملًا آخر إلى حالة الحذر في السوق.
ورغم ذلك، لا يزال إجماع المحللين يميل إلى تصنيف «شراء معتدل»، مع سعر مستهدف وسيط أعلى بوضوح من مستويات التداول الحالية، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
لم تقتصر موجة البيع على ويسترن ديجيتال، بل امتدت إلى عدد من الشركات العاملة في قطاع الذاكرة والتخزين، من بينها ميكرون تيكنولوجي (Micron Technology)، وSK Hynix، وسيجيت (Seagate)، وسانديسك (SanDisk).
وتعكس هذه التحركات تعرض القطاع لضغوط متزامنة، تشمل المخاوف المتعلقة بأسعار الفائدة، والمنافسة الصينية، واحتمالات تغير التوازن بين العرض والطلب في الأسواق العالمية.
وفي أداء السوق الأوسع، أشار التقرير إلى تراجع مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 1.2%، مع تحمّل أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات جانبًا كبيرًا من الخسائر، بينما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.3%، وحافظ مؤشر داو جونز الصناعي على مكاسب هامشية خلال التداولات المشار إليها.
وتظهر بيانات المؤشرات والأسهم الواردة في التقرير أيضًا تراجعات في عدد من الأصول المرتبطة بالقطاع، بما يعزز صورة الضغوط الجماعية التي تواجه شركات التكنولوجيا والذاكرة.
على الرغم من الضغوط قصيرة الأجل، لا تزال المؤشرات التشغيلية للشركة توفر بعض الدعم لتقييم أدائها الأساسي؛ إذ أشار التقرير إلى نمو الإيرادات بنسبة 44% على أساس سنوي، إلى جانب تجاوز الشركة توقعات الأرباح خلال خمسة أرباع متتالية.
ومع ذلك، يتداول السهم دون أعلى مستوياته المسجلة خلال 52 أسبوعًا، والبالغة 799.87 دولار، في ظل تزايد المخاوف بشأن آفاق القطاع والمنافسة المستقبلية.
وتتمثل أبرز التحديات أمام ويسترن ديجيتال في الحفاظ على نمو الإيرادات والربحية، بالتزامن مع تغيرات محتملة في أسعار منتجات الذاكرة والتخزين، وارتفاع حالة عدم اليقين بشأن تكاليف التمويل واتجاهات الطلب العالمي.
وبذلك، يواجه السهم ضغوطًا ناتجة عن تداخل عوامل اقتصادية وتنافسية وفنية، فيما يترقب المستثمرون نتائج الشركة المقبلة للحصول على مؤشرات أوضح بشأن قدرتها على الحفاظ على أدائها المالي في بيئة سوقية أكثر صعوبة.
مصدر الخبر: Investing.com.